المحقق البحراني
20
الكشكول
الإمام الباقر عليه السّلام فيما روي عنه مما قدمنا في مدحه من قوله : « ما دمت تقول فينا » . وقوله في الحديث الثاني : « ما ذببت عنا » ما يشعر بالرجوع والانقلاب كما وقع مثله في دعاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحسان بن ثابت وفي الآية الشريفة لنساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والمفهوم من مناظرة السيد الحميري المنقولة في كلام الشيخ المفيد وكلامه له أن الرجل كان سابقا على خلاف ذلك الاعتقاد وأن بحثه معه إنما كان بطريق النصح وإيضاح الحق بعد عروض الشبهة له ، وربما أيد ذلك ما نقله في كتاب مجالس المؤمنين عن بعض علماء الشافعية في شرح كتاب قاضي عياض المالكي عند ذكر السيد إسماعيل الحميري وأنه كان من غلاة الشيعة وأنه يكفر الخلفاء الثلاثة قال : إن الكميت لا يكفر الصحابة . واللّه سبحانه أعلم بحقائق الأمور . فقير دخل في الطواف فصار غنيا كتاب المستطرف : وأخبرني أبو الوليد التاجي عن أبي ذر قال : كنت أقرأ على الشيخ أبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين ببغداد جزءا من الحديث في حانوت رجل يبيع العطر ، فبينما أنا جالس معه في الحانوت إذ جاءه رجل من الطوافين ممن يبيع العطر ، في طبق يحمله في يده فدفع إليهم عشرة دراهم وقال له : ادفع إلي أشياء سماها له من العطر فأخذها في طبقه ومضى . فسقط الطبق من يده فانكب جميع ما كان فيه فبكى الطوّاف وجزع حتى رحمناه ، فقال أبو حفص لصاحب الحانوت : لعلك تعينه على بعض هذه الأسباب ! فقال : سمعا وطاعة ، فنزل وجمع له ما جمع منها ودفع ما عدم منها وأقبل الشيخ على الطواف يصبره ويقول له : لا تجزع فأمر الدنيا أيسر من ذلك ، فقال الطواف : انظر أيها الشيخ إن جزعي ليس لضياع ما ضاع لقد علم اللّه أني كنت في القافلة الفلانية فضاع لي هميان فيه أربعة آلاف ومعها فصوص قيمتها مثل ذلك فما جزعت لضياعه ، ولكن ولد لي في هذه الليلة ولد فاحتجت في البيت إلى ما تحتاج إليه النساء وليس عندي غير هذه العشرة فخشيت أن أشتري بها حوائج النفساء فأبقى بلا رأس مال ولا أقدر على التكسب ، فقلت لنفسي أشتري بها شيئا وأطوف بها صدر النهار فعسى استفضل شيئا أسد به رمق أهلي ويبقى رأس المال أكتسب فيه ، فلما قدر اللّه لي ضياعه فزعت وقلت لا عندي ما أرجع به إليهم ولا أكتسب به وعلمت أنه لم يبق إلا الفرار منهم وتركهم على هذه الحال يبكون بعدي ، فهذا الذي أوجب جزعي . قال الشيخ أبو ذره : وكان رجل من الجند واقفا على باب داره يستوجب الحديث فقال للشيخ أبي حفص : يا سيدي أريد أن تأتوا بهذا الرجل وتدخلوا به